مانشيت: الأنظار إلى لقاء ترامب-نتنياهو اليوم... ومخاوف من تصعيد إسرائيلي مبرمج
Wednesday, 11-Feb-2026 06:34

بعد سلطنة عمان التي زارها أمس أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، حاملاً ردّ طهران على الجولة الأولى من المحادثات مع الولايات المتحدة الاميركية قبل انتقاله إلى قطر، تتّجه الأنظار اليوم إلى البيت الابيض، حيث سيلتقي الرئيس دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لقاء مغلق، سيتناول بالدرجة الأولى تطورات الوضع في المنطقة، من إيران إلى لبنان وسوريا وغزة وغيرها. فيما سُجّل في الداخل تطور مطرد في العلاقة بين السلطة و»حزب الله»، الذي بدا انّه انتقل إلى اعتماد سياسة الإحتواء السياسي.

أبدت مصادر ديبلوماسية عبر «الجمهورية»، خشيتها مما يبدو في الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً مبرمجاً، يتزامن مع اللقاء المنتظر أن يعقده نتنياهو اليوم مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، والذي يرجح أن يستغله رئيس وزراء إسرائيل للدفع في اتجاه الحرب، سواء مع إيران أو مع لبنان.
واللافت، أنّ إسرائيل عملت في الأيام الأخيرة على تحضير الذريعة الأمنية لعمل عسكري أو تصعيد في لبنان. وبعدما بدأ الأسبوع بسلسلة عمليات توغل واغتيالات وخطف في المنطقة الحدودية، برز أمس الربط الذي أجراه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، بين «خلايا» تعمل في الضفة الغربية ومجموعات معينة في لبنان، وسمّى «حماس». وهناك من يخشى أن يستغل نتنياهو إشادة القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» باكتشاف الجيش اللبناني نفقاً ضخماً لـ«حزب الله»، للقول إنّ «الحزب» ما زال يتمتع بقدرات هائلة في الجنوب، وانّ الدولة اللبنانية لم تتمكن من مصادرتها، وهذا ما يبرّر التدخّل الإسرائيلي لإنهائها.

الإحتواء الداخلي
في غضون ذلك، بدت لافتة جداً الطريقة التي يتعاطى بها «حزب الله» منذ التصويت في مجلس النواب على قانون الموازنة العامة للدولة، وما تلاها من تواصل مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وانفتاح على رئيس الحكومة نواف سلام، وصولاً إلى العمل على إنجاح زيارة سلام للجنوب، واللهجة المتقدّمة إلى حدّ المحاباة في مواقف الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الأخيرة.
ووصف مصدر سياسي بارز قريب من الحزب لـ«الجمهورية»، السياسة المستجدة لـ«حزب الله» داخلياً، بأنّها «سياسة الاحتواء الداخلي تماشياً مع المرحلة الحساسة الآتية». واكّد «انّ زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن كانت اكثر من ممتازة، لكن على عكس ما يعتقد او يريد البعض، فإنّ هيكل عاد كما ذهب بالروحية نفسها والمسؤولية ذاتها واقتناع راسخ: لا مواجهة داخلية ولا صدام بين الجيش و«حزب الله» ومسألة السلاح شمال الليطاني تحتاج إلى تروٍ وحوار».
وكشف المصدر، انّ العماد هيكل سيقدّم في جلسة مجلس الوزراء التي ستضع المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح على جدول أعمالها (ربما بعد شهر رمضان ومؤتمر دعم الجيش) تقييماً لمرحلة جنوب الليطاني، وسيعرض خطوطاً عامة للمرحلة الثانية من شمال الليطاني إلى نهر الأولي، وسيكون موضوع المخيمات، ولا سيما منها مخيم عين الحلوة، النقطة الأبرز في الخطة لخطورتها وحساسيتها».
واكّد المصدر «انّ الجيش اللبناني لن يحصل على سلاح خارق للتوازنات الإقليمية، ولا على سلاح يهدّد إسرائيل، إنما سيحصل على سلاح لبسط سيادته الداخلية، الأمر الذي سيضعه أمام خيار المواجهة، ولن يختارها بالتأكيد لأسباب عدة، جلّ ما فيها انّه سبق واتخذ قراره بعدم القبول بكل ما يعرّض السلم الأهلي للخطر». وقال المصدر: «بالقوة لن يحصل شيء، و«حزب الله» سيمتص سياسة الضغط على الجيش والدولة ويذهب إلى أجواء من التفاهم والهدوء».
وكان الشيخ قاسم قال خلال الحفل التأبيني لأحد قادته علي سلهب «انّ المقاومة كانت خلال 42 عاماً عصية على إسرائيل، استطاعت أن تحرّر وأن تقف، واليوم نقول إنّ الدولة اللبنانية، إذا ‏أرادت أن تقوي نفسها وأن تنهض وأن تبني مستقبل أجيالنا في هذا البلد، فهي تحتاج إلى المقاومة سنداً لها، لأنّ المقاومة ‏تملك الخبرة، وتملك الإيمان والإرادة، وتستطيع أن تكون سنداً قوياً للدولة.‏ وهذا يجعل المسؤولية على المسؤولين في الدولة أن يفكروا جدّياً في كيفية أن تكون المقاومة إلى جانبهم، وكيف ‏يستفيدون من قدراتها».
وأضاف: «نقول لكل الغرب، ولكل الذين ينظرون على لبنان، لا أحد يملي على لبنان أن يُضعف قدرته الدفاعية ‏بأي حجة من الحجج، اخرجوا منها. يعني أنتم تطلبون من المقاومة أن تتجرّد من سلاحها لمصلحة الدولة، لا، التجريد ‏من السلاح هو الهدف المركزي لإسرائيل وأمريكا في الحقيقة، لأنّ ما علاقتهم بأن يكون لبنان قوياً من الداخل؟ هذا أمر ‏معني فيه لبنان، لا أحد يستطيع منع المقاومة في لبنان، فهي مكفولة في الدستور، وأي تنازل يتطلب إجماعاً وطنياً ‏وميثاقياً، وهذا غير موجود في الحقيقة».‏
وقال: «الوثيقة التي اسمها وثيقة الوفاق الوطني، أي اتفاق الطائف في الفقرة الثالثة، عنوان مستقل اسمه تحرير لبنان من الاحتلال ‏الإسرائيلي، وفي القسم «ج» يقول: اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، ‏أي إنّ إجراء المقاومة مشروع وطبيعي، هذا في الدستور، الذي يحاججنا ويقول لنا: ولكن في الدستور هذا الأمر غير ‏موجود، لا بل إنّ هذا الأمر موجود، المقاومة أصل، دور الشعب أصل، القوى المسلحة هي تعبير عن إرادة الشعب، عن ‏إرادة الاستقلال، وعن إرادة حماية لبنان، والمقاومة جزء من حماية لبنان. لا يستطيع أحد الادعاء بأنّه يجب أن نتخلّى».‏ واضاف: «اليوم تُصاغ كل المنطقة على قياس الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية، لكن لبنان لن يكون معبراً لهذه الهيمنة التي تتحقق فيها ‏الهزيمة أو تتحقق فيها مطامع إسرائيل. إذا هُزمنا سيحققون ما يريدون، وإذا صمدنا لن يتمكنوا من ذلك».‏ وأردف: «إسرائيل اليوم أضعف لأنّها لم تتمكن من الحسم، وموقعها الدولي أصبح سيئاً جداً، حتى داخل أمريكا، حيث الشباب لا ‏يطيقونها، واقتصادها في وضع مهترئ، كل ذلك دليل على أنّها في طور التراجع. الآن تُدار إسرائيل من قبل أمريكا، وقد فقدت قدرتها الذاتية، على كل حال هناك نقاش داخل الكيان الإسرائيلي: ماذا فعل بنا ‏نتنياهو؟ جعلنا نصل إلى مكان حتى باتوا ينتظرون ترامب ليأخذ القرار، تفعل ما تفعل، فقدت استقلالها الذي كانت تتباهى ‏به، وحضورها الذي كانت تفكر فيه».‏

هيكل زار الرياض
في هذه الأجواء، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل المملكة العربية السعودية، بدعوة رسمية من رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة السعودية الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، لحضور معرض الدفاع العالمي، الذي تنظّمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
وقد اطلع هيكل على أحدث التقنيات في مجال صناعة الدفاع والأمن.
والتقى العماد هيكل نظيره السعودي، وتمّ البحث في سبل التعاون بين الجيشين اللبناني والسعودي، في ظل التحدّيات الراهنة والتطورات في المنطقة، والتحضيرات المتعلقة بمؤتمر دعم الجيش.
وشدّد الجانبان على «ضرورة دعم المؤسسة العسكرية على مختلف الصعد، نظراً لدورها في حفظ أمن لبنان واستقراره وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بالتزامن مع مكافحة الإرهاب والعمل على منع التهريب والإتجار بالمخدرات». وشكر العماد هيكل لـ«المملكة وقوفها إلى جانب الجيش ولبنان وسط الصعوبات الحالية».
كذلك، زار هيكل السفارة اللبنانية في المملكة، حيث استقبله السفير اللبناني علي قرنوح، الذي أقام عشاء على شرفه، مشيداً بـ«دور المؤسسة العسكرية في ضمان أمن الوطن». وقد التقى قائد الجيش أفراداً من الجالية اللبنانية، وعبّر عن تقديره لدور المغتربين الأساسي في دعم لبنان.

الترشيحات النيابية
على صعيد الاستحقاق الانتخابي، وفي اليوم الاول لفتح باب الترشيح للانتخابات النيابية المقررة في 3 ايار المقبل، ومع استكمال التحضيرات الإدارية واللوجستية اللازمة لهذه المرحلة، تفقّد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار المكتب المخصص لاستقبال الترشيحات في المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، ترافقه المديرة العامة للشؤون السياسية واللاجئين فاتن يونس، للإطلاع على سير العمل والتحضيرات المرتبطة باستقبال طلبات الترشيح وتنظيم الإجراءات اللازمة.
وأكّد حجار أن «لا ترشيحات انتخابيّة حتى الآن، لكنّ الوزارة جاهزة ومصرّة على إجراء الانتخابات في موعدها»، مضيفاً: «سألجأ إلى هيئة التشريع والاستشارات للوقوف على رأيها في شأن اقتراع المغتربين». وأعلن «إطلاقا قريباً جدّاً للخطة الاستراتيجيّة لوزارة الداخليّة 2025 - 2028 وهي المرّة الأولى في تاريخ الوزارة»، مشدّداً على أنّ «الخارج لم يتدخّل لا لإجراء الانتخابات في موعدها ولا لتأجيلها». وقال: «إذا طُعن في الانتخابات أو في مراسيمها علينا كسلطة تنفيذيّة أن نخضع للرأي القضائي، ولكنّنا نعمل على تجنّب الطعون».

طرابلس المنكوبة
من جهة اخرى، ظلّ الاهتمام منصباً على طرابلس المنكوبة بعد كارثة سقوط مبنى التبانة والمعالجات الجارية لتلافي كوارث اضافية.
وغداة اجتماع في السراي الذي أقرّ إجراءات عملية لمواجهة كارثة الأبنية المتصدعة الآيلة للسقوط في طرابلس، أعلن وفد من المدينة بعد لقائه رئيس الجمهورية، أنّه
«لمس اهتمامًا وألمًا كبيرين لدى رئيس الجمهورية حيال ما تعانيه طرابلس»، لافتًا إلى أنّ «الرئيس عون يتابع تداعيات الكارثة ويواكب الخطوات التي أُعلن عنها من قبل رئاسة الحكومة أمس، إضافة إلى إجرائه اتصالات للمساعدة». وأكّد الوفد أنّ «مدينة طرابلس تعاني تهميشًا مزمنًا يتطلّب معالجة جدّية».

صندوق النقد
على خط آخر، جال وفد من بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيسها إرنستو راميرز ريغو، يرافقه المدير المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان فريديريكو ليما والمستشارة مايا شويري، على الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، الذي اكّد بعد استقباله الوفد «انّ اللقاء كان ايجابياً ومثمراً حيث تمّ البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، كما تمّ البحث في الخطوات العملانية المقبلة بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، بحسب ما جاء في البيان الوزاري للحكومة».
وإلى ذلك، أكّد وزير المال ياسين جابر، بعد انطلاق المناقشات التقنية بين لبنان وصندوق النقد الدولي في وزارة المال امس، أنّ زيارة الوفد «تأتي في توقيت دقيق في ظلّ التحدّيات التي يواجهها لبنان جراء تزايد ضغوط الإنفاق، بحيث تؤدي أي خطوة غير مدروسة إلى وضع المالية العامة في المسار غير المستدام، وتصيب بالتالي تداعياته الوضع الاقتصادي واستقراره». وأضاف: «إنّ الحكومة اللبنانية تعوّل على النقاشات مع الصندوق في تحقيق تقدّم ملموس نحو التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء Staff-Level Agreement الذي سيشكّل نقطة انطلاق أساسية لإعادة تحريك الاقتصاد اللبناني ووضعه على مسار التعافي».

الأكثر قراءة